نشوء الصيدلية كممارسة ودورها في مجال التسويق الدوائي
سنتحدّث الآن عن تطور نشوء الصيدلية كمهنة عبر التاريخ وصولاً إلى عصرنا الحالي:
في البداية، كان مُداوي الناس يقوم بالكشف على المريض وتصنيع الدواء وإعطائه للمريض. و مع مرور الزمن، انفصلتْ هاتان المهنتان وأصبح هناك مختصّين في كل من هاتين المهنتين، ولكن بقي الصيادلة مع هذا لهم دور فاعل في وصف الدواء للمريض.
لكن يجب تذكّر أنّ تقديم الرعاية الصحية لم يكن مقتصراً على الطبيب والصيدلاني، بل هناك أيضاً الممرّض، القابلة والحلاق.
وحتى حين تمّ افتتاح أول صيدلية كانت ليست فقط لبيع العقاقير الطبية، ولكن تضمّنتْ أيضاً أعمال البقالة وذلك كان في عام 1646.
أمّا في عام 1850 ، فقد بدأ ظهور الصيدليات المتخصِّصة في بيع العقاقير الطبية. وتطوّرتْ الصيدليات منذ ذلك الوقت حتى وقتنا الحالي تطوراً هائلاً، فقد وصلنا الآن لوجود الصيدلية القائمة المستقلة وصيدليات المشفى، صيدليات السلسلة وغيرها. وكل منها مختلف عن الآخر بطريقة عملها وطرق إيصالها خدماتها للمستفيدين وعدة نواحي أخرى.
وللوصول لعمل صيدلية ناجح بتحقيق كفاءة جيدة والحفاظ على وضع تنافسي جيّد وتسويق منتجاتها، فلا بدّ من إدارتها جيّداً. وهنا نرى تداخل خدمات الرعاية الصحية مع عالم الأعمال كما يحدث في إدارة المشافي التي يديرها مدراء مُدرّبون جيّداً على أساليب الإدارة، وليس من الضروري أن تكون لهم خلفيّة في مجال الرعاية الصحية، ولكن هذا يتمّ مع المحافظة على قدسية مهنة الطب والصيدلية.
وهنا يجب التطرّق إلى أهم أسباب التغيّر الحاصل في ممارسة أعمال الصيدلة:
1) التغيرات الديموغرافية : [/ هناك فرق في النمو البشري بين العالم النامي والمتقدّم ومن منطقة لأخرى أيضاً، فنوضِّح ما يلي :
في العالم المتقدّم، نلاحظ انخفاض في معدّل الوِلادات وزيادة متوسط أعمار السُّكان، مِمَّا يستوجب توجيه عناية أكثر لهذه الفئة من أدوية رعاية مسنّين والأدوية المُنقِذة للحياة.
بينما نجد في العالم النامي انخفاض متوسّط الأعمار مقارنة بالعالَم المُتقدّم، كما نجد زيادة في معدّل الولادات مما يستوجب توجيه عناية أكثر لفئة الرضّع و الأطفال واليافعين.
2) اختلاف أهداف الصيدلية واختلاف فلسفة القائمين عليها من مكان لآخر:
لقد ركّز مالكو الصيدليات على دخول مجال الأعمال لدخول المنافسة بقوة. وتختلف سياسة الصيدلية من منطقة لأخرى، فهناك صيدليات في بعض البلدان تتخصص في الأدوية والأجهزة الطبية، بينما صيدليات في بلدان أخرى اتجهت لبيع مواد غير صيدلانية لتحسين الدخل.
3) ظهور التعاون بين القائمين على الصيدليات ومدراء المشافي بعد اتجاه كليهما إلى احتراف إدارة الأعمال لتحقيق المنافسات والأرباح مع الحِفاظ على أخلاقيات المهنة.
4) اتخاذ مسؤولي الصيدليات استراتيجيات تسويقية صيدلانية لاستقطاب العملاء وعدم اعتمادهم على موقع الصيدلية وحسب. ومن هذه الاستراتيجيات:
توصيل الطلبات للمنازل
تقديم بدائل للدواء
تقديم استشارات صحية وطبيّة مجانية
التعاون مع صناديق الضمان الصحي وشركات التأمين والطبيب المعالِج.
5) تشكيل مُجَمَّعات صيدلانية كبيرة باندماج عدد من الصيدليات المستقلة وذلك لتحقيق ما يلي :
فعاليّات عالية في إدارة الصيدلية
الاستفادة من الخصومات من قِبَل شركات الأدوية والمُورّدين
العمل ضمن مجمّعات لتقديم الرعاية الصحية
6) أدّى الارتفاع الكبير في تكاليف الأدوية والمستلزمات الطبية وتقديم الخدمات الصحيّة لانخفاض كبير في الطلب عليها في الصيدليات المُستقلّة و الاتجاه إلى صيدليات المشافي والمجتمع للحصول على أدوية ذات تأمين صحي. ولمعالجة هذه المشكلة اتخذَت هذه الصيدليات أحد النهجين التاليين:
أ- دمج الصيدليات كما ورد في الفقرة السابقة
ب- إتباع نهج تسويق الرعاية الصيدلانية، وفيه تقدّم الصيدلية أحد الخطوات التالية أو بعضها:
إجراء حسومات
الترويج
بيع سلع كماليّة
بيع أدوية لا تحتاج لوصفة طبية
تقديم استشارات مجانية أو إيصال المريض بالطبيب
نصح المريض بطريقة استخدام الدواء
تكفُّل المريض بترتيب مواعيد له مع المشفى أو المركز الصحي أو الدفاع عنه في حال تقديمه شكوى.
7) صرف الوصفات الطبية عن طريق البريد:
وهذه وسيلة مهمّة في السوق التنافسية بين أنواع الصيدليات المختلفة التي تمّ ذكرها سابقاً، وهذه الطريقة مهمّة في التأثير بالمريض.