فيس بوكتويتريوتيوب    

اضافة بنر مقاس 468×60 على يسار الواجهة الرئيسية بنر كبير 1 بالوسط
بنر كبير 3 بالوسط بنر كبير 2 بالوسط انفنتي - بلا حدود


التربية مع التعليم هل من إعادة نظر ..!!
عبدالرحمن الذبياني
12-02-2014 08:04 AM
التربية مع التعليم هل من إعادة نظر ..!!
الموقع الرسمي

التربية مع التعليم هل من إعادة نظر ..!!
بقلم : عبدالرحمن الذبياني*


إن الازدواجية المهنية التي جمعت التعليم مع التربية في المسمى الوزاري تحديدا، والذي تنطلق منه كل السياسات التعليمة يحتاج لإعادة نظر في تصنيف المسمى العام لوزارة التربية والتعليم ،على أن تكون التربية كمادة تعليمية وكمنهج تربوي في المقررات الدراسية ،وكان يكون مقرر له موضوعاته الخاصة كالدين و الرياضيات والعلوم والتاريخ والجغرافيا... الخ
تتمثل المشكلة في الجمع بين مفردتي ( التعليم و التربية ) في مسماها العام ،مما جعل أهدافها تشتق من هاتين المفردتين التي لكل منهما استراتيجيات خاصة عند التطبيق ، هذا الجمع بين المفردتين صعب أو قلل من تحقيق الأهداف المنشودة؛ بسبب تشعبها،وشتت الجهود المبذولة بسبب تفرعها ،وأدى إلى ضعف المخرجات التعليمية بسبب ازدواجيتها.


تكمن الأهمية في أن قطاع التعليم يعتبر الأولوية الأولى في الدولة، ويأتي ذلك من خلال الميزانيات المالية التي تصرف عليه ؛ من أجل تحسين جودة التعليم ومخرجاته ،وعليه نأمل بتوحيد الجهود لتصب في وعاء وأحد وهو التعليم من أجل التعليم فقط ،على أن تكون التربية كمنهج تربوي من ضمن مناهجها التعليمية .


مدخل :

يشهد قطاع التعليم في المملكة العربية السعودية حاليا تطورا هائلا ونقلة نوعية؛ بسبب توجهات القيادة وتطلعات وزير التربية والتعليم في إحداث تغير إيجابي يحقق الأهداف المنشودة ويدعم الإستراتيجيات والتطلعات المدروسة والتي تخدم العملية التعليمية في هذا البلد الغالي على قلوبنا .
ومن هذا الباب سأركز في هذه الورقة على مشكلة الجمع الوظيفي بين التعليم والتربية في المسمى وطرح مقترح تعديل إستراتيجية تتمثل في تحويل مسمى وزارة التربية والتعليم بحيث تكون وزارة التعليم .



أولا : المفهوم بين التعليم والتربية :
هناك خطاء شائع في مسمى وزارة التربية والتعليم من حيث استخدامهم لكلمة تربية وتعليم ، فقد جعلت كلمة تربية مرادفة تماما لكلمة تعليم وبالرغم من ارتباط اللفظين ارتباطا متينا فأن معناهما يختلف اختلاف واضح .
إن عدم وضوح العلاقة بين مفهوم التربية ومفهوم التعليم قد أدى إلى أخطاء في مجالات التربية والتعليم عبر السنين،فمن وجهة نظري أن التعليم هو تلقين التلاميذ والطلاب في كافة المراحل الأولية شتى أنواع المعرفة وتهيئتهم لاكتساب المهارات وغالبا ما يكون في المدارس .
فالتعليم لغة : يقال علمه الشيء تعليما فتعلم وليس التشديد هنا للتكثير بل للتعدية ويقال أيضا تعلم بمعنى أعلم.[1]
واصطلاحا: يعتبر التعليم نشاط يهدف إلى تحقيق التعلم ويمارس بالطريقة التي يتم فيها احترام النمو العقلي للطالب ،وهو يهدف إلى المعرفة والفهم.[2]


وهناك تعريف آخر للتعليم :وهو مجرد مجهود شخصي لمعونة شخص آخر على التعلم. والتعليم عملية حفز واستثارة لقوى المتعلم العقلية ونشاطه الذاتي وتهيئة الظروف المناسبة التي تمكن المتعلم من التعلم .[3]
أما التربية تتناول الإنسان البشري من ولادته وحتى وفاته أي أنها تشكل أسلوب حياته فهي عبارة عن مجموعة من المتغيرات والتطورات والتوجيهات التي تؤثر في سلوكه وتشكل أسلوب حياته وتحدد أنواع علاقاته وتصرفاته فهي بهذا المعنى أوسع مجالا من التعليم وأعظم أثرا في تربية الطفل وتشكيل شخصيته .


تعتبر كلمة التربية بمفهومها الاصطلاحي من الكلمات الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة مرتبطةً بحركة التجديد التربوي في البلاد العربية في الربع الثاني من القرن العشرين ؛ ولذلك لا نجد لها استخداماً في المصادر العربية القديمة ". [4]
أن لكلمة التربية في اللغة أصولاً ثلاثة هي: أولاً: رَبا يربو بمعنى زادَ ونما، ثانياً: رَبيَ يربى على وزن خفي يخفى، ومعناها :نشأ وترعرع،ثالثا: ربَّ يَرُبّ بوزن مدّ يمدُّ بمعنى أصلحه، وتولى أمره، وساسة وقام عليه ورعاه [5]
والتربية في الإصلاح تقتضي التعديل ، والتحسين ، ولكن لا يلزم أن يحصل منه النماء والزيادة ، فهو إذاً يؤدي جزءًا من مدلول التربية ".[6]
ما التربية الحقيقية هي التي تغطي حقلا أكثر اتساعا ... والتي تهتم بكافة الأوساط الحياتية للطفل والراشد على حد سواء، لا بالمدرسة فحسب." [7]


إن الفرق واضح بين التربية التي هي عمليه تنمية متكاملة لكافة قوى وملكات الفرد، بمختلف الأساليب والطرق، ليكون سعيداً وعضواً صالحاً في مجتمعه، وهي بذلك تشمل جميع جوانب شخصيته: الروحية والعقلية والخلقية والاجتماعية والوجدانية والجمالية والبدنية.
أما التعليم فهو - كجزء من العلمية التربوية الكاملة - يرمى أساساً إلى تنمية عقل الفرد وتمكينه من اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة لحياته، ودرايته بعلم ما، أو فن ما، أو حرفة أو مهنة ما ونحو ذلك. بمعنى أن التعليم يمثل جزاءً من التربية، والتربية تشمل التعليم، والعكس غير صحيح.


الفرق بين التربية والتعليم:
____________________________________________
التربية | التعليم
__________________________________________
1 أسلوبحياه | تلقين المعارف
2 تحدد التصرفات وسلوكيات | إكساب مهارات
3 عملية تنمية متكاملة |جزء من العملية التربوية
4 تنمية جميع جوانب الحياة |تنمية عقل الفرد
5 تشمل التعلي |م جزء من التربية
_____________________________________________


ثانيا : مبررات إعادة النظر في مسمى الوزارة المعنية بقطاع التعليم :

1- التربية من المنزل وليست من المدرسة :
من أولى المبررات أن التربية من المنزل،فهو الحاضنة الأولى والمنطلق الأصل للتربية السليمة ،ومنطلق لكل التوجيهات التربوية من سن الطفولة إلى سن البلوغ وحتى الرشد ،فيمده بالقيم والمبادئ الإنسانية السليمة فمهمة المنزل تهيئة الفرد ليكون مواطن ذا تربية صالحة .


2- التربية من الأب والأم وليست من المعلم :
أن من يمارس مهارات وفنون التربية على الطفل هما الأب والأم لقربهما منه واحتكاكه القريب به ، فمنذ ولادة الطفل وحتى مراحل متقدمة من عمره يكتسب الكثير من السلوكيات والأفعال والأقوال التربوية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فتشكل شخصيته فقد قال الله تعالى : { وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24)﴾. [سورة الإسراء] أما المعلم فيمارس التعليم على الطفل بعد تهيئته وصقله من المنزل ،بالتربية الصالحة التي تساعد المعلم على أن يمارس التعليم مع الطفل بموضوعات عن التربية في المناهج المقررة كمادة دراسية.


3- التجارب العالمية الرائدة تنطلق من التعليم فقط :

سأعرض تجربتين رائدتين من تجارب لأرقى أنظمة التعليم في العالم التي اتخذت مسمى وزارة التعليم كإستراتيجية أولية تنطلق بموجبها كل السياسات والأهداف والخطط والاستراتيجيات التعليمية كتخصص بحت كـ ( فلندا،كوريا الجنوبية ،الولايات المتحدة الأمريكية ،سنغافورا ،استراليا ) ولكن سأعرض تجربتين لدولتين رائدتين في التعليم حاليا ، النظام التعليم في فلندا وكوريا الجنوبية :


• النظام التعليمي الفنلندي الذي هيمن لعدة سنوات كأفضل نظام تعليمي في العالم، وذلك بعد أن أعيدت هيكلته والعمل على تطويره منذ حوالي أربعين عاماً، فنتج عنه تميز أبهر كل المهتمين بالشأن التعليمي في العالم.فقد حصل وبشكل مستمر ومتكرر خلال الأربعين عاما الماضية، على أفضل نظام تعليم في العالم. ففي الفترة من 2005 إلى 2011 فقط، قامت وفود من 40 إلى 45 دولة بزيارة فنلندا للاطلاع على نظامها التعليمي وزيارة مدارسها. [8]


• النظام التعليمي لكوريا الجنوبية الذي كسب شهرة واسعة في مجال التعليم، وهي ما تؤكده نتيجة «البرنامج العالمي لتقييم الطلبة» لعام 2014 التي نشرت مؤخراً، إذ احتلت كوريا مجدداً، كما فعلت في عامي 2006 و2009، المراكز الأولى بين الدول الديمقراطية الصناعية الثلاث والأربعين ضمن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي . [9]


وصف البنك الدولي كوريا الجنوبية بأنها «تُقدم دروساً قيمة عدة في التنمية الاقتصادية إذ وظفت أموالاً طائلة للتعليم وبذلك ثمرة هذه الجهود المضنية والدؤوبة فتقدمت بجدارة إلى المركز الأول في تقرير بيرسون لعام 2014 عن أفضل نظام تعليمي في العالم في المهارات المعرفية والتحصيل العلمي، بعد أن كانت ثانياً بعد فنلندا في تصنيف بيرسون ذاته لعام 2012. [10]


ثالثا : ايجابيات الأخذ بإستراتيجية التعليم كأولوية أولى :
1- توحيد الجهود والسياسات التعليمية وفق هذا المسمى .
2- تقديم خدمات تعليمية رائدة في كل المجالات التعليمية والمنبثقة تحت هذا المسمى .
3- الاستمرار بتدريب المعلمين وفق تقنيات تعليمية حديثة تخدم التخصص التعليمي فقط .
4- المحافظة على مستوى الرياضيات والعلوم والتقنيات انطلاقا من توحيد المسمى .



وأخير فإنني اطرح هذا المقترح من أجل التطوير والتحسين ،فالتعليم يستحق منا كل ذلك ،لأن الريادة في التعليم لأي دولة ممكنة ،شرط أن تكون هناك إستراتيجية واضحة يسبقها إرادة في التغيير للأفضل ،فالريادة في التعليم ليست حكرا على دولة دون أخرى ،بل هي توجه عام نحو منطلقات وأفاق مستقبلية للتعليم يؤمن بها الجميع ، ويلتزموا بتطبيقها على أرض الواقع ولعل في إعادة النظر في مسمى وزارة التربية والتعليم يكون أحد منطلاقات التنمية التعليمة في دولتنا الغالية .


رابعا : المراجع والمصادر:

[1]الرازي ،محمد بن أبي بكر بن عبد القادر.(1980) .مختار الصحاح. (ص. 134) لبنان :دار الكتاب العربي.
[2]غانم , محمود محمد. ( 1995).التفكير عند الأطفال تطوره وطرق تطويره.( ط .1),. عمَان : دار الفكر .
[3]الخلايلة , عبد الكريم واللبابيدي, عفاف . (1990). طرق تعليم التفكير للأطفال.(ط 1،ص .10), عمَان : دار الفكر .
[4]محمد منير مرسي ، ( 1421).التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية.(ص.48).القاهرة :عالم الكتب.
[5] النحلاوي،عبدالرحمن.(1403).أصول التربية الإسلامية و أسالبيها.(ص.ص12-13 ).دمشق:دار الفكر.
[6]خالد حامد الحازمي ،( 1420) . أصول التربية الإسلامية . (ص. 23 ) . الرياض : دار عالم الكتب .
[7]- غريب،عبدالكريم. (2007). سوسيولوجية المدرسة.( ط 1 .ص 5 ) .الدار البيضاء :منشورات عالم التربية.
[8]الحكمي ،حسين . (2014،12يناير).أكثر نظام تعليمي مميز في أربعين عاما.الشرق الأوسط(13107).
[9] المدني ،عبدالله. (2014،12اكتوبر). كوريا الجنوبية.. الأولى في التعليم عالمياً . جريدة الاتحاد،( 14346 ).
[10]الدخيل ،عزام . (2014،11يوليو( . المعركة ضد الأمية تصل بتعليم كوريا الجنوبية إلى الصدارة العالمية. اُسترجعت في تاريخ 06 أكتوبر، 2014من http://azzamaldakhil.com/azzam/2014/06/11/



____________________________
مشرف تربوي -محاضر ومدرب دولي بالتنمية البشرية
مؤسس مجلة تطوير الذات





خدمات المحتوى



انفنتي - بلا حدود